عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
160
الشيخ محمد الغزالي
--> وإذا كانت للرجل أخطاء في الأحاديث النبوية ، فقد استدركت عليه من أصحاب هذا الفنّ ، ليتيسّر - بعد ذلك - الانتفاع بعلمه الغزير . ويوم طغت الفلسفة اليونانيّة على العقل الإسلامي اجتاحها أبو حامد بكتابه : « تهافت الفلاسفة » ليعيد إلى الأُصول الإسلامية مكانتها . ويوم استهلك الترف أُمّتنا ، حكومات وشعوباً ، وأعاقها عن رسالتها الكبرى ، عمل على « إحياء علوم الدين » . هذه العلوم كانت تحتضر ، وكان المسلمون قد فقدوا جدارتهم بالحياة ، فعندما هجم الصليبيّون على الشام واستباحوا بيت المقدس لم يكن في مواجهتهم أحد . إنّ هؤلاء الصليبيّين الزاحفين لو قاومهم جيش من الكلاب لهزمهم ، فقد كانوا يجرّون أقدامهم جرّاً من الإعياء والمجاعة ، ولكنّهم لم يجدوا أمامهم أحداً ! أين كنّا ؟ واجتهد الغزالي في الإحياء ، وقد وقع في أخطاء شتّى ، بيد أنّ الكتاب من أخصب المؤلّفات في شرح آفات النفوس ، وتقويم الطباع البشرية ، واقتياد البشر إلى ربّهم تبارك اسمه ، فهل جزاء الرجل - بعد ذلك - أن يتّهم بالكفر ؟ ! إنّ المسارعة في التكفير دأب الرعاع والحمقى ! وهناك علماء مبرّزون في ميدان ومقصّرون في ميدان آخر يعطون أنفسهم حقّ إصدار أحكام علمية وتاريخية في كلا الميدانين ، وهم يعينون الجهلة على تكوين أفكار منحرفة ضدّ رجال أبرياء . ولو اتّجهنا إلى البناء بدل الهدم وإلى الإنصاف بدل الحيف لكنّا أهدى سبيلًا » . إنّ الشيخ يؤلمه ويحزنه ما يراه من تفرّق العاملين للإسلام ، وتشتّت الجبهة الإسلامية ، في حين أنّ خصومهم المهاجمين لرسالتهم من دعاة اليمين واليسار متفاهمون على الغاية المنشودة ، متعاونون في الطريق الطويل ، يقيم بعضهم بعضاً إذا كبا ، ويغطيه إذا تعرّى ، ومع أنّ للكثير منهم أخطاء مذلّة فقلّما تجد من يتّتبعها ، وقد وزّعوا الأدوار بينهم ، ومشوا إلى هدفهم متساندين . أمّا الإسلاميّون فما بينهم متقطّع ، وإذا تصالح ندامى الحان ، وتشاكس إخوان المسجد ، فستنكسر المئذنة ، ويستولي السكارى على المحراب ! يقول الشيخ : « اطّلعت أمس على مجلّة أُحبّها ، فقرأت فيها لمزاً للأديب الحرّ المصلح عبد الرحمن -